العودة   منتدى الأصدقاء > المنتدى الإسلامي > المنتدى الإسلامي العام
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 07-2012-02, 05:20 PM   #1
عبرت عن احلى الليالي
صديق جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 24
خبر قصة الرسول محمد صلى الله علية السلام مع جارة

النبي الأمي العربي من بني هاشم ولد في مكة بعد وفاة أبيه عبد الله بأشهر قليلة توفيت أمه آمنة وهو لا يزال طفلا كفله جده عبد المطلب ثم عمه أبو طالب ورعى الغنم لزمن تزوج من السيدة خديجة بنت خويلد وهو في الخامسة والعشرين من عمره دعا الناس إلى الإسلام أي إلى الإيمان بالله الواحد ورسوله بدأ دعوته في مكة فاضطهده أهلها فهاجر إلى المدينة حيث اجتمع حوله عدد من الأنصار عام 622 م فأصبحت هذه السنة بدء التاريخ الهجري توفي بعد أن حج حجة الوداع.



المسيرة

سيرته:


محمد (صلى الله عليه وسلم)
في غرب الجزيرة العربية وفي مكة المكرمة ولدت (آمنة بنت وهب) ابنها
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية عشرة من ربيع الأول
سنة 571 ميلادية وهو ما يعرف بعام الفيل.
وقد ولد محمد صلى الله عليه وسلم يتيما فقد مات أبوه وهو لم يزل جنينا في بطن أمه فقد خرج عبدالله بن عبدالمطلب إلى تجارة في المدينة
فمات هناك واعتنى به جده عبدالمطلب وسماه محمدا ولم يكن هذا الاسم مشهورا ولا منتشرا بين العرب وقد أخذته السيدة حليمة السعدية لترضعه في
بني سعد بعيدا عن مكة فنشأ قوىّ البنيان فصيح اللسان ورأوا الخير والبركة من يوم وجوده بينهم.
وفي البادية وبينما محمد صلى الله عليه وسلم يلعب مع الغلمان إذ جاء إليه جبريل -عليه السلام- فأخذه وشق عن قلبه فاستخرج القلب واستخرج منه علقة هي حظ الشيطان منه ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم أعاد القلب إلى مكانه فأسرع الغلمان إلى حليمة فقالوا: إن محمدا قد قتل فاستقبلوه وهو متغير اللون قال أنس بن مالك: كنت أرى أثر ذلك المخيط في
صدره.[مسلم والحاكم] ولما رأت حليمة السعدية ذلك أرجعت محمدا صلى الله عليه وسلم إلى أمه آمنة فكان معها تعتني به حتى بلغ السادسة من عمره وبعدها توفيت فأخذه جده عبدالمطلب الذي لم يزل يعتني به منذ ولادته ولما مات جده وهو في الثامنة من عمره عهد بكفالته إلى عمه أبى طالب..
وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حرب الفجار مع أعمامه وهذه حرب خاضتها قريش مع كنانة ضد قيس عيلان من هوازن دفاعا عن قداسة الأشهر الحرم ومكانة بيت الله الحرام كما شهد حلف الفضول الذي ردت فيها قريش لرجل من زبيد حقه الذي سلبه منه العاص بن وائل السهمى وكان هذا الحلف في دار عبدالله بن جدعان وقد اتفقت فيه قريش على أن ترد للمظلوم
حقه وكان لهذين الحدثين أثرهما في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان من بين أهل قريش امرأة شريفة تسمى خديجة بنت خويلد كانت تستأجر الرجال في تجارتها وقد سمعت بأمانة محمد صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه تعرض عليه أن يخرج بتجارتها إلى الشام وتعطيه أكثر ما تعطى غيره فوافق
محمد صلى الله عليه وسلم وخرج مع غلامها ميسرة وتاجرا وربحا ولما عادا من التجارة أخبر ميسرة سيدته خديجة بما لمحمد صلى الله عليه وسلم
من خصائص وكانت امرأة ذكية فأرسلت تخطب محمدا صلى الله
عليه وسلم.
ثم جاء عمه أبو طالب وعمه حمزة وخطباها لمحمد صلى الله عليه وسلم وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بخديجة وكانت نعم الزوجة الصالحة فقد ناصرته في حياتها وبذلت كل ما تملك في سبيل إعلاء كلمة الله وقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن تدبيره وحكمته ورجاحة عقله في حل
المشكلات فقد أعادت قريش بناء الكعبة وقد اختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود مكانه حتى كادت أن تقوم حرب بينهم وظلوا على ذلك أياما واقترح أبو أمية بن المغيرة تحكيم أول من يدخل من باب المسجد فكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأمر بإحضار ثوب ثم أمر بوضع الحجر في الثوب وأن تأخذ كل قبيلة طرفا من الثوب فرفعوه جميعا حتى إذا بلغ الموضع وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة مكانه ثم بنى عليه وكان آنذاك في الخامسة
والثلاثين من عمره.
ولما قربت سن محمد صلى الله عليه وسلم نحو الأربعين حببت إليه العزلة فكان يعتزل في غار حراء يتعبد فيه ويتأمل هذا الكون الفسيح وفي يوم من الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعبد في غار حراء فجاء جبريل وقال له: اقرأ.. فقال له محمد صلى الله عليه وسلم: ما أنا بقارئ. فأخذه جبريل فضمه ضمّا شديدا ثم أرسله وقال له: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. فأخذه جبريل ثانية وضمه إليه ضمّا شديدا وقال له: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. قال له جبريل:
{اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق:1-5] _[متفق عليه].
فكان هذا الحادث هو بداية الوحي ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف مما حدث له فذهب إلى خديجة وطلب منها أن تغطيه ثم حكى لها
ما حدث فطمأنته وأخبرته أن الله لن يضيعه أبدا ثم ذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وحكى له ما رأى فبشره ورقة بأنه نبي هذه الأمة وتمنى أن لو يعيش حتى ينصره لكن ورقة مات قبل الرسالة وانقطع الوحى مدة فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نزل الوحى مرة ثانية فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل قاعدا على كرسى بين السماء والأرض فرجع مسرعا إلى أهله وهو يقول: زملونى زملونى (أى غطونى) فأنزل الله تعالى قوله: {يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك فكبر . وثيابك فطهر . والرجز فاهجر} _[المدثر: 1-5] ثم تتابع الوحى بعد ذلك [البخارى].
وبعد هذه الآيات التى نزلت كانت بداية الرسالة فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الأقربين إلى الإسلام فكان أول من آمن خديجة زوجته وأبو بكر صديقه وعلي بن أبى طالب ابن عمه وزيد بن حارثه مولاه ثم تتابع الناس بعد ذلك في دخول الإسلام وأنزل الله -سبحانه- على رسوله صلى الله عليه وسلم قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين}_[الشعراء: 214] فكان الأمر من الله أن يجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة فجمع أقاربه أكثر من مرة وأعلمهم أنه نبي من عند الله -عز وجل-.
ولما نزل قول الله تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنكر عبادة الأصنام وما عليه الناس من الضلالة وسمعت قريش بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم فأخذتهم الحمية لأصنامهم التى لا تضر ولا تنفع وحاولوا أن يقفوا ضد هذه الدعوة الجديدة بكل وسيلة فذهبوا إلى أبى طالب وطلبوا منه أن يسلم لهم الرسول صلى الله عليه وسلم فرفض وكانوا يشوهون صورته للحجاج مخافة أن يدعوهم وكانوا يسخرون من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن القرآن ويتهمونه بالجنون والكذب لكن باءت محاولاتهم بالفشل فحاول بعضهم تأليف شىء كالقرآن
فلم يستطيعوا وكانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أشد الإيذاء كى يردوهم عن الإسلام فكانت النتيجة أن تمسك المسلمون بدينهم أكثر.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتمع بالمسلمين سرّا في دار
الأرقم بن أبى الأرقم يعلمهم أمور الدين ثم أمرهم بعد فترة أن يهاجروا إلى الحبشة فهاجر عدد من المسلمين إلى الحبشة فأرسلت قريش إلى النجاشى يردهم لكن الله نصر المسلمين على الكفار فرفض النجاشى أن يسلم المسلمين وظلوا عنده في أمان يعبدون الله عز وجل وحاول المشركون مساومة أبى طالب مرة بعد مرة بأن يسلم لهم محمدا إلا أنه أبى إلا أن يقف معه فحاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن الله منعه وحفظه.
وفي هذه الأوقات العصيبة أسلم حمزة وعمر بن الخطاب فكانا منعة وحصنا للإسلام ولكن المشركين لم يكفوا عن التفكير في القضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما علم أبو طالب بذلك جمع بني هاشم وبني عبدالمطلب واتفقوا على أن يمنعوا الرسول صلى الله عليه وسلم من أن يصيبه أذى فوافق بنو هاشم وبنو عبدالمطلب مسلمهم وكافرهم إلا أبا لهب فإنه كان مع قريش فاتفقت قريش على مقاطعة المسلمين ومعهم بنو هاشم وبنو عبدالمطلب فكان الحصار في شعب أبى طالب ثلاث سنوات لا يتاجرون معهم ولا يتزوجون منهم ولا يجالسونهم ولا يكلمونهم حتى قام بعض العقلاء ونادوا في قريش أن ينقضوا الصحيفة التى كتبوها وأن يعيدوا العلاقة مع بني هاشم وبني عبدالمطلب فوجدوا الأرضة أكلتها إلا ما فيها من اسم الله.
وتراكمت الأحزان فيما بعد لوفاة أبى طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم وزوجه خديجة بنت خويلد فقد ازداد اضطهاد وتعذيب المشركين وفكّر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرج من مكة إلى الطائف يدعو أهلها إلى الإسلام إلا أنهم كانوا أشرارا فأهانوا النبي صلى الله عليه وسلم وزيد ابن حارثة الذي
كان معه وأثناء عودته بعث الله -عز وجل- إليه نفرا من الجن استمعوا إلى القرآن الكريم فآمنوا.
وأراد الله -سبحانه- أن يخفف عن الرسول صلى الله عليه وسلم فكانت رحلة الإسراء والمعراج والتى فرضت فيها الصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة واطمأنت نفس النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الرحلة ليبدأ من جديد الدعوة إلى الله وقد علم أن الله معه لن يتركه ولا ينساه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في موسم الحج يدعو الناس إلى الإيمان بالله وأنه رسول الله فآمن له في السنة العاشرة من النبوة عدد قليل ولما كانت السنة الحادية عشرة من النبوة أسلم ستة أشخاص من يثرب كلهم من الخزرج وهم حلفاء اليهود وقد كانوا سمعوا من اليهود بخروج نبي في هذا الزمان فرجعوا إلى أهليهم وأذاعوا الخبر بينهم.
وعادوا العام القادم وهم اثنا عشر رجلا فيهم خمسة ممن حضر العام الماضى وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفت هذه البيعة ببيعة العقبة الأولى فرجعوا وأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير ليعلمهم أمور دينهم وقد نجح مصعب بن عمير نجاحا باهرا فقد استطاع أن يدعوا كبار المدينة من الأوس والخزرج حتى آمن عدد كبير منهم وفي السنة الثالثة عشرة من النبوة جاء بضع وسبعون نفسا من أهل يثرب في موسم الحج والتقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعوه بيعة العقبة الثانية وتم الاتفاق على نصرة الإسلام والهجرة إلى المدينة.
وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بعدها الصحابة أن يهاجروا إلى يثرب فهاجر من قدر من المسلمين إلى المدينة وبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلى وبعض الضعفاء ممن لا يستطيعون الهجرة وسمعت قريش بهجرة المسلمين إلى يثرب وأيقنت أن محمدا صلى الله عليه وسلم لابد أن يهاجر فاجتمعوا في دار الندوة لمحاولة القضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن الله -سبحانه- نجّاه من مكرهم وهاجر هو وأبو بكر بعد أن جعل عليّا مكانه ليرد الأمانات إلى أهلها.
وهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم هو وأبو بكر إلى المدينة واستقبلهما أهل المدينة بالترحاب والإنشاد لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل الدعوة وهي المرحلة المدنية بعد أن انتهت المرحلة المكية وقد وصل الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الجمعة (12 ربيع الأول سنة 1ه/ الموافق 27 سبتمبر سنة 622م) ونزل في بني النجار وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على تأسيس دولة الإسلام في المدينة فكان أول ما صنعه أن بنى المسجد النبوى ليكون دار العبادة للمسلمين ثم آخى بين المهاجرين والأنصار كما كتب الرسول صلى الله عليه وسلم معاهدة مع اليهود الذين كانوا يسكنون المدينة.
وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتنى ببناء المجتمع داخليّا كى يكون صفّا واحدا يدافع عن الدولة الناشئة ولكن المشركين بمكة لم تهدأ ثورتهم فقد أرسلوا إلى المهاجرين أنهم سيأتونهم كى يقتلوهم فكان لابد من الدفاع فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عددا من السرايا كان الغرض منها التعرف على الطرق المحيطة بالمدينة والمسالك المؤدية إلى مكة وعقد المعاهدات مع القبائل المجاورة وإشعار كل من مشركى يثرب واليهود وعرب البادية والقرشيين أن الإسلام قد أصبح قويّا.
وكانت من أهم السرايا التى بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل غزوة بدر سرية سيف البحر وسرية رابغ وسرية الخرار وسرية الأبواء وسرية نخلة وفي شهر شعبان من السنة الثانية الهجرية فرض الله القتال على المسلمين فنزلت آيات توضح لهم أهمية الجهاد ضد أعداء الإسلام وفي هذه الأيام أمر الله -سبحانه- رسوله صلى الله عليه وسلم بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى
المسجد الحرام وكان هذا إيذانا ببدء مرحلة جديدة في حياة المسلمين
خاصة والبشرية عامة.
بعد فرض الجهاد على المسلمين وتحرش المشركين بهم كان لابد من القتال فكانت عدة لقاءات عسكرية بين المسلمين والمشركين أهمها: غزوة بدر الكبرى في العام الثانى الهجرى وكانت قريش قد خرجت بقافلة تجارية كبيرة على رأسها أبو سفيان بن حرب وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا لقصد هذه القافلة لكن أبا سفيان كان يتحسس الخبر فأرسل رجلا إلى قريش يعلمهم بما حدث ثم نجح هو بعد ذلك في الإفلات بالعير والتجارة واستعدت قريش للخروج فخرج ألف وثلاثمائة رجل وأرسل أبو سفيان إلى قريش أنه قد أفلت بالعير إلا أن أبا جهل أصر على القتال فرجع بنو زهرة وكانوا ثلاثمائة رجل واتجه المشركون ناحية بدر وكان المسلمون قد سبقوهم إليها بعد استطلاعات واستكشافات.
وبدأت الحرب بالمبارزة بين رجال من المشركين ورجال من المهاجرين قتل فيها المشركون وبدأت المعركة وكتب الله -عز وجل- للمسلمين فيها النصر وللكفار الهزيمة وقد قتل المسلمون فيها عددا كبيرا كما أسروا آخرين وبعد غزوة بدر علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن بني سليم من قبائل غطفان تحشد قواتها لغزو المدينة فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتى رجل وهاجمهم في عقر دارهم ففروا بعد أن تركوا خمسمائة بعير استولى عليها المسلمون وكانت هذه الغزوة في شوال (2ه) بعد بدر بسبعة أيام وعرفت بغزوة بني سليم.
ورأت اليهود في المدينة نصر الرسول صلى الله عليه وسلم فاغتاظوا لذلك فكانوا يثيرون القلاقل وكان أشدهم عداوة بنو قينقاع فجمع الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود بالمدينة ونصحهم وعرض عليهم الإسلام إلا أنهم أبدوا استعدادهم لقتال المسلمين فكظم الرسول صلى الله عليه وسلم غيظه حتى تسبب رجل من بني قينقاع في كشف عورة امرأة فقتله أحد المسلمين فقتل اليهود المسلم فحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قينقاع ثم أجلاهم عن المدينة بسبب إلحاح عبدالله بن أبى بن سلول.
وفي ذي الحجة سنة (2ه) خرج أبو سفيان في نفر إلى المدينة فأحرق بعض أسوار من النخيل وقتلوا رجلين وفروا هاربين فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم في أثرهم إلا أنهم ألقوا ما معهم من متاع حتى استطاعوا الإسراع بالفرار وعرفت هذه الغزوة بغزوة السويق كما علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن نفرا من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا يريدون الإغارة على المدينة فخرج لهم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى المكان الذي تجمعوا فيه وكان يسمى ب(ذي أمر) ففروا هاربين إلى رءوس الجبال وأقام الرسول صلى الله عليه وسلم شهرا ليرهب الأعراب بقوة المسلمين وكانت هذه الغزوة في أوائل
سنة (3ه).
وفي جمادى الآخرة سنة (3ه) خرجت قافلة لقريش بقيادة صفوان بن أمية ومع أن القافلة اتخذت طريقا صعبا لا يعرف إلا أن النبأ قد وصل إلى المدينة وخرجت سرية بقيادة زيد بن حارثة استولت على القافلة وما فيها من متاع وفر صفوان بن أمية ومن معه اغتاظ كفار مكة مما حدث لهم في غزوة بدر فاجتمعوا على الاستعداد لقتال المسلمين وقد جعلوا القافلة التى نجا بها أبوسفيان لتمويل الجيش واستعدت النساء المشركات للخروج مع الجيش لتحميس الرجال وقد طارت الأخبار إلى المدينة باستعداد المشركين للقتال فاستشار الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة وأشار عليهم -بدءا- أن يبقوا في المدينة فإن عسكر
المشركون خارجها فإنهم لن ينالوا منهم شيئا وإن غزوا المدينة قاتلوهم قتالا شديدا.
إلا أن بعض الصحابة ممن لم يخرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم للقتال في بدر أشاروا على الرسول صلى الله عليه وسلم الخروج من المدينة وكان على رأس المتحمسين للخروج حمزة بن عبدالمطلب ولبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس الحرب وخرج الجيش وفيه ألف مقاتل واتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانا قريبا من العدو عند جبل أحد وما كاد وقت المعركة أن يبدأ حتى تراجع عبدالله بن أبى سلول بثلث الجيش بزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أكره على الخروج وما أراد بفعلته إلا بث الزعزعة في صفوف المسلمين وبقى من الجيش سبعمائة مقاتل وكان عدد المشركين ثلاثة
آلاف مقاتل.
واتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم مكانا متميزا في المعركة وجعل بعض المقاتلين في الجبل وهو ما عرف فيما بعد بجبل الرماة وأمّر عليهم عبدالله بن جبير وأمرهم أن يحموا ظهور المسلمين وألا ينزلوا مهما كان الأمر سواء انتصر المسلمون أم انهزموا إلا إذا بعث إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم بدأت المبارزة بين الفريقين وقتل فيها المسلمون عددا من المشركين وكان معظمهم ممن كانوا يحملون لواء المشركين حتى ألقى اللواء على الأرض واستبسل المسلمون وقاتلوا قتالا شديدا واستبسل من كانوا على الجبل.
إلا أنهم لما رأوا المسلمين يجمعون الغنائم نزلوا فذكرهم قائدهم عبدالله بن جبير إلا أنهم لم يسمعوا له ولاحظ خالد بن الوليد فرجع بمن كان معه وطوق جيش المسلمين واضطربت الصفوف وقتل المشركون من المسلمين سبعين رجلا واقتربوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أصيب ببعض
الإصابات والذي حاول المشركون قتله لولا بسالة بعض الصحابة ممن
دافع عنه وقد أشيع قتل النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم انتشر بين المسلمين كذب الخبر فتجمعوا حوله صلى الله
عليه وسلم واستطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخترق طريقا وينجو
بمن معه وصعدوا الجبل وحاول المشركون قتالهم إلا أنهم لم يستطيعوا فرجعوا وخشى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع المشركون فخرج بمن كان معه في غزوة أحد فحسب ولم يقبل غيرهم إلا عبدالله بن جابر فقد قبل
عذره.
وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة حتى وصلوا إلى حمراء الأسد وقد أقبل معبد بن أبى معبد الخزاعي وأسلم فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بمخادعة أبى سفيان إن كان قد أراد الرجوع لحرب المسلمين وفي طريق العودة اتفق المشركون على الرجوع فقابلهم معبد بن أبى معبد الخزاعي ولم يكن أبو سفيان قد علم بإسلامه فقال له: إن محمدا صلى الله عليه وسلم قد جمع جيشا كبيرا لقتالكم كى يستأصلكم فارجعوا وأحدثت هذه الكلمات زعزعة في صفوف المشركين.
وبعد غزوة أحد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض السرايا لتأديب من يريد أن يعتدي على المسلمين كسرية أبى سلمة في هلال شهر المحرم سنة (4ه) إلى بني أسد بن خزيمة وبعث عبدالله بن أنيس لخالد بن سفيان الذي أراد حرب المسلمين فأتى عبدالله بن أنيس برأسه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعث الرجيع قتل بعض الصحابة وفي السنة نفسها بعث الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة لأهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام وفي الطريق عند بئر معونة
أحاط كثير من المشركين بالمسلمين وقتلوا سبعين من الصحابة ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك الخبر حزن حزنا شديدا ودعا على المشركين.
وكانت يهود بني النضير يراقبون الموقف ويستغلون أى فرصة لإشعال الفتنة وكان بعض الصحابة قد قتلوا اثنين خطأ معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من بنود الميثاق بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين اليهود أن يساعد كل من الطرفين الآخر في دفع الدية فلما ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم حاولوا قتله إلا أن الله سبحانه حفظه وأرسل إليه جبريل يخبره بما يريدون فبعث إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا ولكن عبدالله بن أبى وعدهم بالمساعدة فرفضوا الخروج وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة أيام وبعدها قرروا الخروج على أن يأخذوا متاعهم واستثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحهم فأخذه وأخذ أرضهم وديارهم فتفرق يهود بني النضير في الجزيرة.
وفي شعبان من العام الرابع الهجري خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في ألف وخمسمائة من أصحابه لملاقاة أبى سفيان والمشركين كما اتفقوا في غزوة أحد إلا أن أبا سفيان خاف فتراجع هو وجيشه خوفا من المسلمين ويسمى هذا الحادث بغزوة بدر الصغرى أو بدر الآخرة وطارت الأنباء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن القبائل حول دومة الجندل تحشد جيشا لقتال المسلمين فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش من أصحابه وفاجأهم ففروا هاربين وكان ذلك في أواخر ربيع الأول سنة (5ه) وبذا فقد استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصد كل عدوان حتى يتسنى له الأمر لتبليغ دعوة الله.
ولم تنس اليهود تلك الهزائم التى لحقت بها لكنها لا تستطيع مواجهة الرسول صلى الله عليه وسلم فأخذت يهود بني النضير يألبون المشركين في مكة وغيرها على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اجتمع عشرة آلاف مقاتل وقد علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فاستشار الصحابة فأشار عليه سلمان الفارسى بحفر خندق فحفر الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الخندق شمال المدينة لأنه الجهة الوحيدة التى يمكن أن يأتى الأعداء منها.

قصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع اليهودي:

بنات تعرفون قصة الرسولنا الكريم وجارة اليهودي
طيب خلونا نتعرف عليها يلا

[بسم الله الرحمنالرحيم
كلكم ربما سمعتم عن قصةالرسول مع جاره اليهودي هذه القصه التي صدعوا المشايخ رؤوسنا فيها كلما تحدثوا عنتسامح الرسول مع الكفار , القصه تقول ان يهودي كان يرمي القمامه عند باب الرسول كليوم وفي احد الايام خرج صلعم من بيته ولم يجد القمامه وافتقد هذا اليهودي وذهبلزيارته في بيته يسأل عنه لأنه سمع انه مريض . وعندما زاره الرسول النبي اسلم هذااليهودي بسبب حسن المعامله !
وتجد دعاتهم يقصونها على غير المسلمين سواء في مقالاتهم او خطبهمفي القنواة و هم يبكون على هذه القصه التي تدل على تسامح " الحيب المصطفى " معالكفار من اليهود والنصارى والمشركين , لكن يا للأسف فهذه القصه مكذوبة على الرسولوليس لها اصل في كتب السنه وعندما تبحث عنها في موقع الدرر السنيه لن تجد له أثر
.

و هذا موقع اسلامي سنييعتب على الشيخ الجفري انه يروي هذا الحديث كذبا عن الرسول في محاضراته فيقولون :

إقتباس

الأخطاء الحديثية .... جاره اليهودي

التخريج

حديث: ( أن للنبي صلى اللهعليه وسلم ، جاراً يهودياً يلقي القمامة على باب بيته ، فلما مرض زاره النبي صلىالله عليه وسلم ، فأسلم ). ليس له أصل في كتب السنة .
h
*******************
و لا ادري لماذا الكذب وتمسكهم بحديث ليس له اصل في كتبهم لإظهارتسامح صلعم هل هو افلاس ام ماذا ؟



وهذا مسلم يسرد القصهويقول عرفوهم من هو الرسول وماهي اخلاقه ؟؟

شدد الإسلام على حفظ حقوقالجار ومعاملته معاملة حسنة ويظهر لنا من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم إن للجارحقوقاً والواجب على المسلم المحافظة عليها .. والحديث كما تلاحظون يشمل الجارالمسلم وغيره .. ولنا في رسول الله أسوة حسنة في معاملته لجيرانه وكلكم يعرف قصةالنبي صلى الله عليه وسلم مع جاره اليهودي وكيف أن اليهودي كان يسيئ للنبي صلى اللهعليه وسلم بوضع القمامة على عتبة دار النبي عليه أفضل الصلاة والسلام .. فكان النبييعامله معاملة طيبة ولم يتجادل معه أو يعنفه لذلك السلوك .. وعندما خرج النبي صلىالله عليه وسلم من بيته ذات يوم لم يجد القمامة على الباب فذهب إلى دار اليهوديوسأل عنه فوجده مريضاً ..

هذه هي أخلاق المسلمينالتي يجب أن تكون دوماً اخلاقاً حميدة

وهذا هو خير البشريةيعلمنا كيفية التعاملة مع الجار حتى لو كان يدين بغير ديننا فالواجب الإحسان لهومعاملته معاملة حسنة .


وقد أوضح النبي صلى اللهعليه وسلم أن الإيمان لا يدخل قلب من يؤذي جاره .. وفي عهد النبي صلى الله عليهوسلم حدثت قصة حيث أتى رجال إلى الرسول وقالوا له أن إمرأة صائمة مصلية ولكنها تؤذيجيرانها .. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم هي في النار !!

هل رأيتم جزاء من يؤذيجاره ولو كان من المصلين الصائمين فالواجب على المسلم أن تكون أخلاقه مستمدة منالقرآن الكريم لكي يفوز بالدنيا والآخرة ..
قصة النبي محمد مع المعاهدين :
وقد سأل المحاضر : هل المسلمون اليوم مؤهلون للحوار مع غيرهم لنطمئن على مستوى ذلك ؟! فقال : بناء على تجربتي نجد أن هناك نقصاً كبيراً في صفات المحاورين ، فالقة منهم مؤهلة شرعياً وثقافياً وحضارياً ! لذا نحتاج إلى مزيد من التأهيل لمن يتصدى للحوار الذي ينبغي أن نركز فيه على الحقائق الدينية الإيمانية والتاريخية والحضارية ولعل علاقتنا بالغرب في المصالح المشتركة بيننا جعلت حوارنا الحضاري معه يحيا من جديد ، وهناك قضايا حساسة مثل قضايا المرأة ، وحقوق الإنسان والجهاد والإرهاب وغيرها .
إن كثيراً من المستشرقين شوهوا صورة العالم الإسلامي ، وقد ركزوا على الطوائف المنحرفة وعدوا ذلك من الدين الإسلامي ، وهذا إساءة للإسلام ، والتركيز على الفرق المنحرفة ، والاعتقاد أن هذا من أساس الدين الإسلامي ، وكذلك التركيز على الأمور السياسية يبعدنا عن الحوار الحضاري الحقيقي ، ولا شك أن حضارات الامم السابقة واللاحقة تستفيد من بعضها بعضاً ، فتؤثر وتتأثر والحق أننا بحاجة في حواراتنا إلى لغات الآخرين ، وبحاجة إلى قدرات عالية في أساليب الحوار ، أما النظرة الغربية للإسلام والمسلمين فليست واحدة ، فبعضهم ينظر بايجابية إلى ديننا وحضارتنا ،وآخرون لايرون إلا السلبيات .
واذكر أنه جاء مجموعة من اليهود إلينا ونحن في أمريكا ، وقالوا نحن ضد أعمال إسرائيل والصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ونظمنا مظاهرة بلغت ثلاثين ألفاً ضد إسرائيل ولكن لم تعرضها أي قناة فضائية ، ولم ينقلها الإعلام ، ولم يتحدث عنها صحفي واحد ، وأما في روما فقد كان لدينا ندوة ، وكانت تركز على الشريعة ، وعلى الموازنة بينها وبين القوانين الوضعية ، وما أثار إعجابنا أن أستاذا جامعياً كبيراً كان متحمساً لشريعة الإسلام أكثر منا في دفاعه عنها أمام قوانين الغرب ، وهذا يجعلنا نؤكد إننا بحاجة كذلك إلى الانضباط والهدوء في حوارنا عن العقائد ، وفرق واضح بين الاعترافات بواقع معين ، وبين إنكار ما يخالفنا فيه غيرنا في عقائدهم وقيمهم .
وفي الحقيقة الأمر أن كثيرا من الغربيين يجهلون الإسلام وواقع المسلمين ، وهم ينظرون إلى فكرة صراع الحضارات دائماً بينما الإسلام استفاد كثيراً من الحضارات الأخرى وأفادها ، فقد تأثر بجوانبها المادية بما لا يتعارض مع عقيدته وأخلاقه وقيمه ، بينما نرى الحضارة الغربية مشحونة بالصراع وفرض العولمة وهذا أثار المشكلات بين الأمم ، بل يتجه الغربيون إلى السعي بقوة وتسلط لفرض قيمهم ورؤيتهم على بلاد العالم الإسلامي ، بينما الأصل أن حوار الحضارات قائم لخدمة الإنسانية وإسعاد البشرية . ولم يكره الإسلام أحدا على الإيمان به بالقوة والعنف و ا لقتل كما يدعي الغربيون ، فيشوهون صورة الإسلام والمسلمين في حين يقول سبحانه وتعالى : ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) بل وجهنا الله عز وجل أن نكون بارين ومقسطين إلى من لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا فقال تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) ( الآية 8 : الممتحنة ) ولذا علينا أن نعدل معهم ونعطيهم حقوقهم , ونبرهم ، بلين القول على سبيل الرأفة ، ولطفا لا خوفا وتعظيما ، وأن ندعو لهم با لهداية ، وننصحهم في أمور الدين كما أشار الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية ، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم

( 3 )


إسوة حسنة في تعامله مع اليهود في المدينة ، فقد عاهدهم وكان عادلا معهم ولكنهم نقضوا عهدهم . ولاشك أن قتل المعاهدين والمقيمين في بلاد المسلمين إساءة كبيرة للإسلام ويعارض مبادئ الدين , وهناك من يعمل ويخطط لإظهار أن المسلمين متطرفون وإرهابيون للإساءة للإسلام , وهذا أمر خطير ينبغي أن نقف جميعا في مواجهته فليس من سماحة وعدل وتوازن في تحقيق السعادة للإنسانية في قضاياها الأسرية والاجتماعية والدينية أعظم من الإسلام .


الإسلام ضمن للجميع حقوقهم حتى لغير المسلمين ضمن لهم حقوقهم والعدل معهم ، قال تعالى: (( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ )) [المائدة :8 ] .

وحذر من الظلم والبغي ، قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ )) [ النحل : 90 ] .

قال تعالى: (( وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ )) [ النساء : 58 ] ، وصان العهود والمواثيق حتى مع غير المسلمين ، وحرم الخيانة والغدر ، قال تعالى: (( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا )) [ النحل : 91 ] .

وقد طبق ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففي معاهدته لنصارى نجران ، ضمن لهم حقوقهم لنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم وملتهم وأرضهم، وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم لا يغير أسقف عن سقيفاه ولا راهب عن رهبانيته ولا واقف عن وقفانيته وأشهد على ذلك شهودا منهم أبو سفيان بن حرب والأقرع بن حابس والمغيرة بن شعبة فرجعوا إلى بلادهم فلم يلبث السيد والعقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلما وأنزلهما دار أبي أيوب الأنصاري .

وفي المدينة المنورة حيث تأسس المجتمع الإسلامي الأول ، وعاش في كنفه اليهود بعهد مع المسلمين والتعامل معهم بغاية السماحة والحلم حتى نقضوا العهد وخانوا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد حرم الإسلام الظلم على الجميع ، وحرم ظلم المعاهدين ، قال صلى الله عليه وسلم «ألا من ظلم معاهدا أو انتقضه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة » .

وشدد الوعيد على من هتك حرمة دمائه ، قال صلى الله عليه وسلم « من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما».

ولقد سار الخلفاء الراشدين والسلف الصالح على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في معاملة غير المسلمين المعاملة الحسنة والتسامح معهم وإعانتهم بالمال والنفس عند الحاجة .

ولقد تأسست المملكة العربية السعودية منذ نشأتها على هدي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتطبيق الشريعة الإسلامية ، وصانت لغير المسلمين أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وأعطتهم حقوقهم بموجب عقد الأمان الذي دخلوا بها البلاد ، فلا يجوز الاعتداء عليهم أو التعرض لهم بالأذى ، بل يعاملونهم المعاملة الحسنة التي تمليها تعاليم الدين الإسلامي عليهم .
الآثار الايجابية المترتبة على الرحمة والتسامح



- زيادة الانتماء للوطن .

- بث روح الأخوة والتعاون وتقوية أواصر المحبة في المجتمعات الإسلامية والعربية ، وقد طبقت المملكة هذا المبدأ ومن منطلق ثوابتها الدينية من خلال اهتمامها بقضايا المسلمين وخاصة القضية الفلسطينية ، ومن خلال قيامها بتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الأشقاء والأصدقاء في البلدان العربية الإسلامية والعربية وغيرها ، بمدهم بما يحتاجون إليه من المؤن الطبية والغذائية والسكنية وغيرها ، على سبيل المثال لا الحصر المساعدة المتضررين من الكوارث في أندونيسيا وتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني واللبناني ، حتى أطلق عليها مملكة الإنسانية .

- إيضاح سعة رحمة الله سبحانه وتعالى وفضله وإحسانه ، وانعكاس ذلك في تكوين شخصية الفرد المسلم .

- إيضاح محاسن الدين الإسلامي وأنه هو دين الرحمة والتسامح .

- غرس العقيدة الصحيحة في نفوس الناس .

- تعزيز مبدأ التكافل الاجتماعي في المجتمعات الإسلامية والعربية .

من صور الرحمة والتسامح في الإسلام تطبيق شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر




الحسبة من أهم الولايات الشرعية وأعظمها ، إذ اقترن وصف الأمة المسلمة القائمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالخيرية ، وذلك لأن في إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمان واستقرار لهذه الأمة ، كما أن سبب هلاكها في تضييعه وإهماله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل في الجهاد في سبيل الله ، فلذلك أحببنا أن نعرض للرحمة والتسامح في الجهاد ، في هذا الجانب منه .

من أهم خصائص الإسلام في تعامله مع الآخر التسامح والعدل والإنصاف؛ فلا يقبل الإسلام ظلما لغير المسلم في المجتمع الإسلامي، ولا تعصبا ضد غير المسلم، بل ساوى الإسلام في الواجبات والحقوق بين المسلم وغير المسلم، بمبدأ انتشر بين فقهاء المسلمين وعرف بقاعدة لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وهذا بالطبع فضلا عما هو مطلوب من المسلم من الواجبات الدينية الخاصة به.
فلم نر في أي كتاب سماوي هذا الإنصاف الذي نراه في القرآن الكريم لغير الموافق لدين الإسلام؛ فحتى عند الحديث عن أهل الكتاب من أهل الديانات السماوية السابقة: اليهود والنصارى، والحديث عن مساوئهم وعدم تمسكهم بكتبهم المقدسة، لا نجد لغة القرآن الكريم لغة عامة فضفاضة في حكمها عليهم، بل نرى القرآن دقيقًا في عباراته، ودقيقًا في توصيفه، عادلا منصفًا في حكمه، لا يعمم بل يعطي كل فئة ما تستحق من وصف، يقول تعالى عن أهل الكتاب: {لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} (آل عمران: 113). فالآية تبين أن أهل الكتاب ليسوا كلهم على حكم واحد، ولا على نمط خلقي واحد، بل منهم الصالح، ومنهم الطالح.

إنصاف قرآني
ويقول تعالى: {وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ} (آل عمران: 69). ويقول: {وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} (آل عمران: 72). فنجد القرآن هنا قال طائفة، ولم يقل ود أهل الكتاب، أو قال أهل الكتاب كذا، أو كلهم، بل كان دقيقا في التوصيف، دقيقا في النقل والحكم.
ويقول تعالى في بيان أخلاقياتهم في الأمانة المادية، ورد الحقوق، وأنهم في ذلك أصناف مختلفة: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} (آل عمران: 75).
فقد بينت الآية: أنهم ليسوا جميعا على نسق واحد في التعامل في رد الديون والتعامل المادي، بل منهم من تتوافر فيه الأمانة حتى لو أمنته على قنطار، ومنهم من طُبع على الغدر وعدم الوفاء، حتى لو كان الدين قليلا لا قيمة له، حتى لو كان دينارًا.
ثم كان الإنصاف من القرآن حتى في بيان هذا الخلق خلق المماطلة في أداء الديون، فقال: (إلا ما دمت عليه قائما)، أي أنه لا بد من استمرار متابعتك له لأخذ حقك، وهكذا شأن الناس عامة مسلمهم وغير مسلمهم إلا ما رحم ربي.
بل نزل القرآن الكريم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم في قصة شهيرة، اتهم فيها غير مسلم بغير حق، وقف المسلمون بجانب المسلم السارق، وكانت البينة الظاهرة ضد اليهودي (غير المسلم).
فنزل القرآن يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الموقف الذي بني على عاطفة ينبغي على المسلم أن يتجرد منها عند القضاء بين الخصوم، يقول تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} (النساء: 105). وبقية الآيات من سورة النساء تبين القصة كاملة إلى الآية (113) من السورة.
ثم كان سلوك الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة في تعاملهم مع أهل الكتاب نموذجا يحتذى في التسامح، وفي رد الحقوق والإنصاف، وحسن التعامل، والبر والقسط.
وسار المسلمون في تطبيقهم للإسلام على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وصل ذلك إلى أن رأينا هذا التلاحم بين المسلمين وغير المسلمين لا تكاد تفرق بينهم إلا القوى الاستعمارية التي أرادت لأمتنا أن تتفرق وتتشرذم، وتقسمنا طوائف وفرقا؛ فلا نجد هذا التوقير والاحترام لأنبياء الأديان الأخرى كما نراه عند المسلمين.
وبإحصاء يسير من السهل أن يجريه أي باحث لأسماء أنبياء اليهود والنصارى من آل موسى وعيسى عليهما السلام سنجد أن هذه الأسماء أكثر من يتسمى بها هم المسلمون فقط؛ فاسم: موسى، وهارون، وعيسى، ومريم، وعمران، وزكريا، ويحيى، كل هذا الحب والتوقير هو نتاج عقيدة وثقافة، إنها عقيدة غرست في نفوس أبنائها التوقير والحب لهم جميعا، والإيمان بكل نبي سبق محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ فهم جميعا في عقيدتنا إخوة، يقول صلى الله عليه وسلم: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة" قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: "الأنبياء إخوة من عَلاَّت، وأمهاتهم شتى، ودينهم واحد".

الإقصاء.. ومصدر الأخطاء
لا شك أن القارئ بعد قراءته لهذه الصفحة من التسامح والتعامل المثالي من الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، تجعله يقف ليتساءل: فلماذا إذن جاءت هذه النظرة الإقصائية لغير المسلمين، والتي شاع فيها الإمعان في نشر صورة تدل على تعمد الإذلال إن لم يكن واقعًا.
فعلى الأقل في أدبيات بعض كتابات المسلمين، وبداية أحب أن أوضح أمرًا مهمًّا، وهو أن هذه السلوكيات كانت ردة فعل، ولم تكن دينا لا عند المسلمين ولا عند النصارى، بدليل أن العنف والقتل والمذابح مارسه المسيحيون مع بعضهم بعضا أكثر مما مارسه غيرهم معهم، وليقرأ في ذلك مذابح ومجازر المسيحيين.

وفي رأيي: أن هذه النظرة الإقصائية الخاطئة التي نراها في بعض كتبنا التراثية، وفي بعض السلوكيات المعاصرة نتجت عن عدة أسباب فيمن تولوا التنظير للقضية قديما وحديثا، وهي:

1- ترك المُسلَّمات والعموميات والأصول الإسلامية: فمن الخطأ القاتل الذي وقع فيه كثير من الباحثين أنه لجأ للمتشابهات، والنصوص الجزئية مهملا كليات الإسلام، والتي قامت عليها تشريعه وحضارته، وهي تعتبر أمهات الفضائل، وعوامل وحدة فهم الأمة للإسلام، من قضايا كلية لا يختلف عليها اثنان، من نحو البر والعدل والمساواة، فيترك العمل بقوله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الممتحنة: ، والبر أعلى درجات الخير، والقسط أعلى درجات العدل، ليلجأ الباحث إلى أحاديث تناولت قضايا جزئية مرتبطة بواقع معين.

2- عدم ربط النصوص بدلالاتها الحقيقية وملابساتها: كما وقع للأسف بعض الباحثين في الاستشهاد بنصوص لم يقف على عللها، ولا أسبابها، ولا دلالات النصوص، كاستشهادهم بقوله صلى الله عليه وسلم عن اليهود: "لا تبدءوهم بالسلام؟ واضطروهم إلى أضيق الطرقات"، وهو حديث ورد في حالة حرب النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود.
ومن دلائل رحمته وسماحته في الحديث أنه لم يقل اقتلوهم؛ لأنهم أهل حرب لم يشهروا السلاح، بل اكتفى بما يدل على حالة الحرب الموجودة، وهو ترك إلقاء السلام عليهم.

3- إعطاء الحدث التاريخي حجم النص الشرعي: وهو أمر خطير جدا في الاستدلال الفقهي، والتأصيل الشرعي، وهذا عيب فئة من الكتاب والباحثين أنهم جعلوا أحداث التاريخ مصدر تفكير، لا موضع تفكير، أو إن شئت قل مصدر تشريع.
فالتطبيق العملي من المسلم -أيا كان درجة إيمان هذا الشخص- ليس تشريعًا بحال من الأحوال، ولا يعطي صورة كاملة عن التشريع الإسلامي، بل هو قابل للصواب والخطأ؛ فكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم.

4- إسباغ هالة من التعظيم والتقديس لأصحاب الآراء: واستتبع الخطأ السابق خطأ أخطر، وهو بعد تقديس الحدث التاريخي، وجعله مصدرًا للتشريع، جعل صناع هذا التاريخ في مصاف المشرع، وإسباغ هالة من التعظيم والتقديس لأصحاب الآراء الفقهية والعلمية، مع أن الأصل هو النص الشرعي، ورفع سيف اتفاق العلماء، وقول الجمهور في وجه كل مخالف لفكرهم.
لذا فرق علماء الإسلام بين أمرين مهمين يصيب دارس الإسلام بالبلبلة والتخبط في تكوين صورة صحيحة عنه، وهما الفرق بين: الإسلام، والفكر الإسلامي. فالإسلام هو وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
والفكر الإسلامي: هو فهم المسلمين لنصوص الإسلام من القرآن والسنة النبوية المطهرة. الإسلام لا نملك أمامه إلا التسليم والإذعان، أما الفكر الإسلامي ففيه الخطأ والصواب، ولنا أن ننقده، بل الواجب علينا أن نقف عليه دوما وقفات نقدية، وهذا ما جعل النبي صلى الله عيه وسلم يقول: "إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها"، أي فهمهما وتطبيقها للإسلام؛ لأنه يكتنفه الصواب والخطأ.
فالملاحظ أن كل ما ورد في هذه القضية من سوء فهم لمبدأ المواطنة معظمه نابع من كتب الفكر الإسلامي، وتطبيقات الحُكَّام، ولا نراه موجودا البتة في مصدري الإسلام المعصومين: القرآن والسنة.
فمثلا العهدة العمرية التي يطنطن بها كل من يريد الشغب على تعاليم الإسلام الواضحة، من الفريقين سواء من العلمانيين أو من المتشددين الإسلاميين يجعلون هذه الوثيقة التي لا تثبت لعمر بن الخطاب، يجعلونها أساسًا في التعامل؛ فلا يدققون بداية في ثبوتها من عدمه.
ثم على فرض ثبوت هذه العهدة العمرية التي نرى فيها إجحافا واضحا لغير المسلم، وهو ما يتنافى مع تاريخ عمر رضي الله عنه مع غير المسلمين من عدل ورحمة وإحسان، قد يقبل من الباحث غير الإسلامي المتخصص في البحوث الإسلامية أن يقع في هذا الفخ؛ فخ ألا يدقق في سند الوثيقة، أو لا يفهم معناها الشرعي الصواب.
أما ما لا يقبل بحال من الأحوال فهو وقوع الباحث الإسلامي في هذا الخطأ بأن يجعل هذه الهالة والتقديس على نص ينسب لبشر غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذا كنا في البحث الشرعي عندما يأتينا نص عن رسول الله صلى الله عليه سلم أول ما نفعله هو التأكد من صحة السند، فهل ثبت هذا عنه أم لا؟ وإذا ثبت سنده فهل يصح المتن أم لا؟ أي: هل يستقيم مع تعاليمه صلى الله عليه وسلم في نفس المضمار أم تختلف.
وهنا يأتي حكم آخر لا أريد أن أطيل فيه، فهو بالمتخصص أليق، ثم نبدأ مرحلة ثالثة في البحث العلمي الشرعي مع النص النبوي، هل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في هذا النص أو قاله، هل هو من باب التشريع أم من باب السياسة، أي: هل فعله بوصفه نبيا، أم بوصفه بشرا، أو سياسيا؟.
فمثلا: حب النبي لطعام بعينه، هذا ليس تشريعا، هذا شيء يفعله بوصفه بشرًا، يميل لكذا من الطعام ولا يميل لغيره. أما ما هو من باب التشريع فهو الحلال والحرام في المأكل والمشرب، وهكذا في تصرفاته صلى الله عليه وسلم، وهو باب طويل لا مجال للإسهاب فيه.
فإذا كنا نصنف أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وأقواله، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، فلماذا نسلم بكل ما يرد عن صحابي جليل كعمر بن الخطاب، دون تصنيف قوله، هل فعله رد فعل لموقف معين، أو فعله بوصفه حاكما سياسيا، يرى الأليق كذا، وهي مسألة تختلف فيها وجهات النظر، كما اختلفت وجهة نظر عمر في خالد بن الوليد بعزله، واختلف مع الخليفة السابق أبي بكر الذي لم يعزل خالد عن قيادة الجيوش. هذه مسألة خارج الإطار التشريعي، إنما هي في إطار ما يسميه فقهاؤنا السياسة الشرعية، أي إدارة الدولة فيما لا نص فيه.
ولنتأمل قضية واحدة من أهم القضايا التي تثار، وهي قضية بناء الكنائس، ولننظر إلى حيرة الباحث المسلم الذي يريد أن يصدر رأيا، سيرى تقسيم الفقهاء إلى البلاد التي فتحت عنوة، والبلاد التي فتحت صلحا، والبلاد التي مصرها (أي أنشأها وعمرها) المسلمون، وأنه بناء على هذا التقسيم يجوز للنصارى أن يجددوا كنائسهم أو ينشئوا كنائس جديدة أم لا.
وهي أحكام بنيت في معظمها على رد الفعل من غير المسلمين، أو بناء على أفعال صدرت منهم جعلت الريبة في الحكم تسود أحكامهم وأفكارهم. على خلاف عالمين مصريين عاشا في ظل مفهوم المواطنة، وتعاملا مع قضية بناء الكنائس وتجديدها بهذا المبدأ، وهما: الفقيه المصري: الإمام الليث بن سعد الذي يعد من أئمة المذاهب لا يقل علما عن مالك وأبي حنيفة، وعاصر مالك، وكان بينهما مراسلات، والآخر عالم محدث مصري: عبد الله بن لهيعة، رأيهما في بناء الكنائس من أنضج الآراء؛ إذ يقولان: إن بناء كنائس النصارى هو داخل في عمارة دار الإسلام[i].

5- ضلوع بعض غير المسلمين في حوادث خيانة للدولة الإسلامية: ومن الأسباب التي جعلت النظرة الإقصائية لغير المسلمين تعلو وتسود حدوث بعض الخيانات من بعض غير المسلمين في أوقات مختلفة؛ وهو ما جعل الحذر يقدم على حسن الظن.
وبذلك يلجأ الفقيه المسلم إلى مبدأ سد الذرائع، أو ما يعلنه الفقهاء من القواعد مثل قاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ فدرء مفسدة الخيانة والإتيان من قبل غير المسلمين، يقدم على توليهم مناصب أو إعطائهم الثقة الكاملة التي تجرهم إلى عدم الأمان!!.

6- تدليل بعض الحكام للأقلية على حساب الأغلبية: كما أن من الأسباب المهمة حَيْف بعض حكام المسلمين بين الرعية، وميلهم إلى طبقة غير المسلمين وتدليلهم تدليلا زائدا عن المعقول؛ وهو ما يوغر صدور المسلمين.
ولذا رأينا في بعض هذه الممارسات في بعض العصور تزيد من غليان الصدور، وتسبب في حالة احتقان بين المواطنين، حتى قرأنا للحسن بن خاقان الشاعر المصري الساخر قوله:
يهود هذا الزمان قد بلغوا ** غاية آمالهم وقد ملكوا
المال فيهم والعز عندهم ** ومنهم المستشار والملك
يا شعب مصر إني نصحت ** لكم تهودوا قد تهود الفلك!![ii]
وتغنى العلامة ابن عابدين آخر مجتهدي المذهب الحنفي ببيتين من الشعر عندما رأى اضطهاد الحكام لفقهاء المسلمين، وتدليلهم لليهود؛ فقال:
أحبابنا: نُوَبُ الزمان كثيرة ** وأشد منها رفعة السفهاء!
فمتى يُفيق الدهر من سكراته ** وأرى اليهود بذلة الفقهاء؟[iii].
وهذه الحالة نرى لها شبيهًا في زماننا المعاصر، وهو ما يولد حالة من الاحتقان والحنق، فبمقارنة يسيرة نلحظ هذا التدليل في جهة والإجحاف والتضييق في جهة أخرى؛ فالقساوسة ورجال الكنيسة -في مصر- يعينون في مناصبهم وأشغالهم دون خطاب أمن الدولة أو تدخل منه، في مقابل أن الفراش في أي مسجد أو في الأزهر لا بد من خطاب الأمن، ولو شمت له رائحة تدين مشوب بقليل من العمل السياسي؛ فعندئذ تقع الكارثة ويكون الرفض.
وقد عادت أوقاف المسيحيين إليهم، في حين أوقاف الأزهر التي أممت في عهد الثورة لم تعد إلى الآن.
ويأتي بابا الكنيسة باختيار النصارى، وشيخ الأزهر والمفتي ووزير الأوقاف لا يأتي واحد منهم برضا لا أغلبية المسلمين، ولا بالتصويت عليه من أهل الاختصاص من العلماء بل بالتعيين من الدولة.

7- إرث الحقد التاريخي: وهناك عامل مهم، وسبب رئيس في تأجيج نار الفتنة والمعاملة الخشنة بين المسلمين وغيرهم، وهي ممارسات غير المسلمين مع المسلمين في البلاد التي خرج منها الإسلام، كالأندلس (أسبانيا) مثلا؛ فقد خرج الإسلام منها على يد المسيحيين، وما تم بعد الطرد من محاكم للتفتيش، وتضييق على المسلمين في عبادتهم، ثم بعد ذلك تنصيرهم، وإجبارهم على ترك دينهم.
هذه بعض الأسباب التي أدت إلى الخلط عند بعض الباحثين الذين يؤصلون لمثل هذه القضايا الخطيرة في العلاقة مع غير المسلم، وينبغي للباحث أن يتجنبها إن أراد حكمًا معتدلا على الأمور.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ...

فقد أكد الله الوفاء بالعهد، في مثل قوله تعالى: ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا )
وقوله تعالى: ( وبعهد الله أوفوا )
وقوله تعالى: ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ )

والعهد هو: أن يتعهد المسلم أو المسلمون لغيرهم من مسلمين أو كفار على عدم الحرب، وعدم القتل، وقد ذكر العلماء أن للكفار مع المؤمنين أربع حالات:

الأولـى: أن يكونوا من أهل الذمة إذا بذلوا الجزية.
والثانية: أن يكون له عهد ، كما عاهد النبي صلى الله عليه وسلم قريشاً.
الثالثـة: أن يدخلوا بأمان، لقول الله تعالى: ** وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ }
الرابعة: المحاربون. فيصح الأمان للكافر، ويكون الذي يؤمنه من المسلمين حتى ولو امرأة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ "

وقوله صلى الله عليه وسلم : " المسلمون تتكافأ دمائهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم"

والذمة هي العهد، فإذا دخل بلاد المسلمين أحد من المشركين بأمان من الدولة، أو بأمان من أحد الأفراد، سواء دخل لحاجة المسلمين كالعمال والعاملين، أو دخل لحاجته هو، فإنه يجب على أفراد المسلمين ألا يغدروا به، فإن الغدر من صفات المنافقين،

لقوله صلى الله عليه وسلم : " وإذا عاهد غدر"،

وقد شهد الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يغدر

وقد أمره الله تعالى بالوفاء للذين عاهدوا، كما في قوله تعالى: ** إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ }

وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على المؤمنين احترام أهل العهد حتى قال: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة"،

وسواء كان هؤلاء المعاهدون من اليهود أو النصارى أو غيرهم من أصناف الكفار فإنه يجب الوفاء لهم وعدم إيذائهم حتى يصلوا إلى بلادهم،

وما حصل في هذه الليالي القريبة من تلك التفجيرات، والتي مات على إثرها خلق كثير وجرح آخرون، لاشك أن هذا من أفظع الجرائم،

وقد وقع من تلك التفجيرات وفيات وجراحات للآمنين، ولبعض المسلمين الساكنين في تلك البنايات، وذلك بلاشك من الغدر ومن إيذاء المستأمنين وإلحاق الضرر بهم،

فالذين حصل منهم هذا التفجير يعتبرون مجرمين،

ومن اعتقد منهم أن هذا جهاد وأن هؤلاء الساكنين في هذه الأماكن من الكفار ومن الذين تحل دماؤهم بكفرهم، قيل له: إن هذا من الخطأ، فإنه لا يجوز قتالهم ولا قتلهم إلا بعد إخبارهم بذلك، ونبذ عهدهم إليهم،

لقول الله تعالى: ** وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ )

فليس قتلهم وهم آمنون من المصلحة، بل إن فيه مفسدة شرعية، وهي اتهام المسلمين بالخيانة والغدر وأن فيهم إرهابيون بغير حق
فنقول لمن اعتقد حل دمائهم لكونهم غزوا بعض البلاد الإسلامية: إن هذا غير صحيح، وأن الذين غزوا بلاد الإسلام غير هؤلاء،

فلا يجوز الغدر بهؤلاء الذين لم يحصل منهم قتل ولا قتال،

وقد قال الله تعالى: ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)

ولاشك أن كل من شارك في هذه العمليات الإجرامية يأثم ويستحق التعزير، سواء الذي باشر هذا التفجير، أو الذي ساعده بهذه المتفجرات، أو أعان على نقلها

لدخولهم في قول الله تعالى: ** وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)

وقد نهى الله تعالى عن ظلم الكفار إذا كانوا مستأمنين،

فقال تعالى: ** وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى }

وقال تعالى: ** وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} والشنآن هو البغض والحقد،

فنصيحتنا للشباب المسلمين ألا يفتحوا علينا وعلى بلاد المسلمين باب فتنة، وأن يرفقوا بإخوانهم المسلمين، وأن يقوموا بما يجب عليهم من الدعوة إلى الله على حد قوله تعالى: ** ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)

فإن هؤلاء الكفار قد يهديهم الله ويسلمون إذا رأوا معاملة المسلمين لهم بالإحترام، وبالرفق بهم والإكرام، فيدخلون في الدين الإسلامي، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه"،

ولما دخل بعض اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: السام عليكم، فقال:"وعليكم"، قالت لهم عائشة: بل السام عليكم و لعنكم الله وغضب عليكم أنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "مهلاً يا عائشة ، عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش"

ونصيحتنا لهؤلاء الشباب الذين معهم هذه الحماسة وهذه الغيرة نقول لهم: على رسلكم، إربعوا على أنفسكم، ولا تعجلوا، ولا يحملكم ما ترون أو تسمعون من أعمال الكفار على هذا الاعتداء والظلم، وتعريض إخوانكم وشباب المسلمين للتهم والأضرار والعذاب الشديد،

وتفتحوا باباً على عباد الله الصالحين باتهامهم واتهام كل صالح ومتمسك بأنهم متهورون، وأنهم غلاة ومتسرعون، فتعم التهمة للصالحين، وليس ذلك من مصلحة المسلمين،

ونشير على شباب المسلمين أن يعلنوا البراءة من هذه الأعمال الشنيعة، مع إظهار بغضهم للكفار، ولأعمالهم الشنيعة مع المسلمين، ومع البراءة من موالاة الكفار ومحبتهم، كما نهى الله تعالى عن المولاة والتولي، الذي يستلزم المحبة ورفع المكانة، لقول الله تعالى: ** تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ }،

ولا يدخل في موالاتهم إستخدامهم، أو عقد العهد معهم لكف شرهم، فإن ذلك لا يستلزم محبتهم ومودتهم، فإن الله تعالى قطع الموالاة بين المؤمنين وبين الكفار ولو كانوا أقارب، ولم يحرم تقريبهم لإظهار محاسن الإسلام،

فقد ثبت أن بعض الصحابة كانوا يصلون أقاربهم الكفار، فقد أهدى عمر بن الخطاب حلة لأخيه الكافر، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بنت أبي بكر أن تصل أمها وهي كافرة لأجل التودد، ولما يحصل بذلك من تصور الكفار للإسلام، وأنه دين العدل والمساواة، وأنه بعيد من الظلم والجور والعدوان. والله المستعان.
عبرت عن احلى الليالي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 11:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.6.9 Jelsoft Enterprises Ltd - 2014, Harf
جميع الحقوق محفوظة لشركة حرف لتقتية المعلومات